الطلاب الأجانب و الصدمة الثقافية

الطلاب الأجانب و الصدمة الثقافية

 
  • 03/06/2015
 

 

مقدمة
إن مغادرة المنزل و البلد والسفر للدراسة في بلد جديد قد تكون تجربة مرهقة. على الرغم من أنه قد يكون شيئا كنت قد خططت وأعددت له، إلا أن مدى التغير وآثاره عليك قد يفاجئك. إذا وجدت نفسك مستغرباً و تعاني من آثار التغيير، فإنه قد يكون من المفيد أن تعلم أن هذا أمر طبيعي تماما. وهذا ينطبق على الجميع أيا كان البلد الذي جئت منه أو حيثما أنت ذاهب للدراسة، على الرغم من أن بعض الثقافات أكثر تشابهاً من غيرها بسبب الصلة الجغرافية والتاريخية والسكانية وغيرها.

ما هي الصدمة الثقافية؟
الصدمة الثقافية: هي تعبير يصف تأثير الانتقال من ثقافة مألوفة لأخرى غير مألوفة. إنها تجربة وصفها الناس الذين سافروا إلى الخارج للعمل، أو العيش أو الدراسة من قبل؛ بأنه يمكن أن يشعر بها الشخص إلى حد ما حتى عندما يسافر في عطلة فقط. يمكن أن تؤثر على أي شخص، بما في ذلك الطلاب الدوليين. و هذا التعبير يشمل صدمة البيئة الجديدة، و مقابلة الكثير من الناس الجدد وتعلم طرق بلد مختلف. و يشمل أيضا صدمة الانفصال عن الأشخاص المهمين في حياتك، وربما الأسرة والأصدقاء والزملاء والمعلمين: الناس الذين كنت معتاداً على التحدث إليهم في أوقات الخوف و القلق، و الذين يقدمون لك الدعم والتوجيه. عندما تدرك أن المشاهد المألوفة، الأصوات، الروائح و الأذواق لم تعد موجودة حولك، هذا يمكن أن يجعلك تستفقدها كثيرا. و أيضا إذا كنت متعبا و أصابك الأرق و صعوبة النوم لاختلاف التوقيت. بعض الأشياء الصغيرة يمكن أن يكون لها الأثر المزعج و المحبط في البداية.

وفيما يلي بعض العناصر التي تساهم في الصدمة الثقافية

الطقس أو المناخ
العديد من الطلاب وجدوا أن المناخ البريطاني يؤثر عليهم كثيرا. هذا يمكن أن يكون بسبب اعتياد الطالب على مناخ أكثر دفئا، أو قد يكون من الصعب التعود على جو الضباب والرطوبة، وخصوصا خلال أشهر الشتاء.

الطعام
قد تجد الطعام البريطاني غريباً و ذو طعم مختلف، أو يتم طهيه بشكل مختلف، أو أنه قد يبدو خفيفاً أو ثقيلاً بالمقارنة مع الطعام الذي اعتدت عليه.
إذا كنت غير معتاد على الطبخ بنفسك و كنت أخذت سكن بخدمة ذاتية في بريطانيا فإنك ستجد نفسك معتمداً إلى حد ما على الوجبات السريعة بدلاً عن نظامك الغذائي الذي اعتدت عليه. حاول إيجاد مصدر مزوّد للأطعمة الطازجة قريب منك ، و أيضاً تناول الكثير من الفواكه و الخضار الطازجة.



اللغة
الاستماع و التحدث باستمرار بلغة أجنبية يعتبر شيئاً متعباً. إذا لم تكن الإنجليزية هي اللغة الأولى، قد تجد حنيناً للغتك المألوفة الخاصة بك والتي تكون في بلدك جزءا من الحياة اليومية. حتى لو كنت تتحدث الانجليزية بطلاقة فمن الممكن أنّ تعدد اللهجات التي تكتشفها عند وصولك للمملكة المتحدة سيجعل من الصعب عليك فهم اللغة. أيضا فإن الناس قد يتكلمون بسرعة و قد تشعر بالحرج حينما تطلب منهم أن يكرروا ما قالوه.


الملبس
إذا كنت قادما من المناخ الحار، قد تجد أنه من غير المريح ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة. لن يجد كل الطلاب النمط البريطاني مختلفاً جداً و لكن بالنسبة للبعض قد يبدو غير محتشم، غير جذاب، هزلي أو ببساطة باهت.


الأدوار الاجتماعية
السلوكيات الاجتماعية قد تخلط بين ما يفاجئك أو يسيء لك. على سبيل المثال قد تجد الناس بسلوك جاف، أو بعيد، أو أنهم دائماً في عجلة من أمرهم. قد يكون هذا محتملاً لا سيما في وسط المدن الكبيرة. أو قد تتفاجأ بأن ترى الأزواج يداً بيد، و غيرها من المشاهد في الأماكن العامة. قد تجد العلاقات بين الرجال والنساء مما تعودت على رؤيته، فضلا عن الاختلافات في التواصل الاجتماعي مع الناس و بناء العلاقات.

القواعد أو السلوك
فضلا عن الأمور الواضحة التي واجهتها على الفور بمجرد وصولك للمملكة المتحدة، مثل المشاهد والأصوات و الروائح والأذواق، كل ثقافة لديها بعض القواعد غير المعلنة التي تؤثر على الطريقة التي يتعامل الناس مع بعضهم البعض. قد تكون هذه أقل وضوحا ولكن عاجلا أم آجلا سوف تقوم بمواجهتها، على سبيل المثال سيكون هناك اختلافات في طرق الناس عندما تقرر ما هو المهم، وكيف يتم تخصيص المهام وكيف يتم إدارة الوقت. البريطانيون عموما لديهم سمعة الالتزام بالمواعيد حيث أن الالتزام بالوقت في مجال الأعمال التجارية والأكاديمية هو المهم. يجب أن تكون دائما في الوقت المحدد للمحاضرات والدروس، وعقد الاجتماعات مع أعضاء هيئة التدريس والإداريين. واذا كنت متأكداً أنك سوف تتأخر عن الموعد ينبغي أن يتم الإعلام بذلك مسبقاً للشخص الذي ستقابله . 
الحياة الاجتماعية هي أكثر تعقيدا. إن ترتيب لقاء لمشاهدة فيلم في الساعة الثامنة مساء يعني أنه يتوجب عليك الحضور في الساعة الثامنة بالضبط، ولكن إذا كنت مدعواً لزيارة منزل شخص ما لتناول العشاء في الثامنة مساء، ربما يجب عليك الوصول بحوالي عشر دقائق بعد الساعة الثامنة، ولكن ليس في وقت لاحق مثلا تأخير عشرين دقيقة. عند الذهاب إلى حفلة طالب و الدعوة الساعة الثامنة مساء ربما يعني الحضور في أي وقت ابتداء من الساعة التاسعة و النصف فصاعداً! يمكن لهذه الفروق الدقيقة أن تكون من الصعب فهمها، فتساهم في تعزيز الصدمة الثقافية.


القيم
على الرغم من أنك قد تدرك الاختلافات الثقافية في الأشياء المادية، على سبيل المثال الطعام، واللباس، والسلوك، قد تلاحظ أيضا أن الناس من الثقافات الأخرى قد يكون لها وجهات نظر مختلفة جدا عن العالم مقارنة بكم. تبنى الحضارات و القيم على مجموعات متأصلة من القيم والأعراف والافتراضات والمعتقدات. يمكن أن يكون من المستغرب وأحيانا المؤلم أن تجد الناس لا تقاسم بعضاً من أفكارك، ومعظمنا يتخذ قيمه الأساسية والمعتقدات أمرا مفروغا منه. لذا حاول قدر الإمكان أن تتوقف عن الحكم على الناس حتى تفهم كيف أن أجزاء من الثقافة تتناسب معا في النهاية في شكل متماسك. هذا سوف يساعدك على معرفة كيفية فهم سلوك الناس.

في كل الثقافات، قد تجد بعض الجوانب التي تعجبك وغيرها من الجوانب التي ليست كذلك.




مثال على الصدمة الثقافية
يمكن توضيح عملية الصدمة الثقافية من خلال نموذج معروف باسم منحنى دبليو
W
هذا النموذج قد لا يتصل بتجربتك، أو قد يكون اتصالا جزئيا فقط. في بعض الأحيان تكون العملية أسرع أو أبطأ. كثير من الناس تذهب من خلال مراحل مختلفة من عملية التكيف عدة مرات، حتى أن أجزاءً من منحنى الرسم البياني قد تتكرر. على سبيل المثال، في بعض الأحيان مثل مواعيد الأسرة الهامة أو المهرجانات قد تشعر بالإحباط أو الوحدة، بينما في أوقات أخرى قد تشعر بالاستقرار. ومع ذلك، فقد ذكر العديد من الناس أن هذا النموذج قد يعكس شيئا من الخبرة التي وجدوها بالفعل و أنه من المفيد أن يتم إدراك أنهم ليسوا وحدهم من لديهم هذه المشاعر.

ويمكن تقسيم العملية إلى 5 مراحل:

مرحلة شهر العسل
عند وصولك للمرة الأولى إلى ثقافة جديدة، ستكون الاختلافات مثيرة للاهتمام و قد تشعر بالسعادة، و التحفيز و الفضول. في هذه المرحلة تكون ما تزال محاطاً بذاكرة وثيقة للثقافة التي أتيت بها من بلدك.


مرحلة الحزن أو الألم
وبعد ذلك بقليل، وبسبب الاختلافات فإن هذا سوف يخلق تأثيراً سلبياً عليك فقد تشعر بمشاعر مختلطة، العزلة أو عدم المقدرة على التكيف، مع عدم وجود الدعم المألوف لك (مثل العائلة أو الأصدقاء) الذي لن يكون متاحاً لك على الفور حينها.


مرحلة إعادة التكامل
بعد ذلك، قد ترفض الاختلافات التي تواجهها. قد تشعر بالغضب أو الإحباط، أو معاداة للثقافة الجديدة. في هذه المرحلة قد تكون واعياً بشكل كبير على مدى كراهيتك للثقافة الجديدة و ذلك بمقارنتها مع ثقافة بلدك.
لا تقلق، لأن هذا هو رد فعل صحي جدا و طبيعي. أنت الآن في مرحلة إعادة الاتصال مع قيمة ما لديك عن نفسك و ثقافتك.


مرحلة الحكم الذاتي
أنت الآن ستتقبل الاختلاف والتشابه. قد تشعر بالراحة، بالثقة، كما يمكنك أن تصبح أكثر دراية وتشعر بأنك قادر بشكل جيد على التعامل مع الأوضاع الجديدة الخاصة بك بناء على الخبرة المتزايدة التي حصلت عليها.


مرحلة الاستقلال
أنت الآن تقدّر قيمة الاختلاف والتشابه و أهميته فعلاً. قد تشعر بالقوة و و بأنك قادر على الوثوق بنفسك في جميع أنواع المواقف. معظم المواقف تصبح ممتعة و ستكون قادرا على اتخاذ القرارات وفقا لتفضيلاتك والقيم الخاصة بك.

بعض من آثار الصدمة الثقافية
بعض من أعراض الصدمة الثقافية يمكن أن يكون مثيراً للقلق. على سبيل المثال، قد تجد صحتك تتأثر و قد تصاب بالصداع أو آلام المعدة أو قد تبدأ بالقلق بشأن صحتك أكثر من ذي قبل. قد تجد صعوبة في التركيز، ونتيجة لذلك تجد صعوبة في التركيز على العمل أو دراستك. بعض الناس أصبحوا أكثر سرعة في الانفعال أو سريعي البكاء. عموماً مشاعرهم تبدو أكثر قابلية للتغيير. كل هذه التأثيرات يمكن في حد ذاتها أن تزيد القلق لديك.

كيف تساعد نفسك
على الرغم من أن الصدمة الثقافية هي عادة مرحلة مؤقتة، من المهم أن نعرف أن هناك أشياء يمكنك القيام بها للمساعدة أو جعل الآثار المقلقة في حدها الأدنى. لا تقل بأن هذا الشيء لن يحدث لك، لأن الصدمة ثقافية سوف تصيبك مهما كانت ثقافتك التي جئت بها أو مدى خبرتك في الحياة أو كثرة الأسفار و الرحلات التي قمت بها.


ببساطة علينا أن نفهم أن هذه التجربة العادية قد تكون مفيدة في حد ذاتها.

أيضاً، البقاء على اتصال مع الوطن. هناك العديد من الطرق التي قد تتيح ذلك: على سبيل المثال الهاتف، الرسالة، الفاكس، البريد الإلكتروني. 

تحقق من خدمات الطالب في الجامعة و اتحاد الطلاب أو المكتب الدولي للحصول على معلومات. إذا كنت تعيش قريبا بما فيه الكفاية للسفر إلى بلدك في عطلات نهاية الأسبوع، فهي فكرة جيدة أن لا تقوم بالعودة إلى بلدك في كثير من الأحيان لأن هذا سيجعل الاستقرار أكثر صعوبة. مرة واحدة أو مرتين هو على الارجح أفضل. 
الصحف والفضائيات أيضا تكون خيارا لبعض الناس، ومرة أخرى، حسب ما هو متاح للطلاب الدوليين في الكلية أو الجامعة.

حاول إيجاد أشياء مألوفة من حولك و أن يكون لها معنى قريب من شخصيتك، مثل الصور الفوتوغرافية أو الحلي.

حاول العثور على مصدر مزوّد للطعام إذا كنت تستطيع. مكاتب مستشار الطالب أو مجتمع الطالب قد تكون قادرة على المساعدة. حاول اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

حاول ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. فضلا عن كونها جيدة لصحتك أنها يمكن أن تكون وسيلة لاجتماعك مع الناس.

تكوين صداقات مع الطلاب الدوليين، سواء من ثقافتك أو الآخرين، لأنهم سوف يفهمون ما تشعر به، وإذا كان ذلك ممكنا، تكوين صداقات مع الطلاب المحليين بحيث يمكنك معرفة المزيد عن ثقافتهم. كن على استعداد لاتخاذ الخطوة الأولى والعثور على الأنشطة التي سوف تمنحك اهتمامات مشتركة مع طلاب المملكة المتحدة، على سبيل المثال الرياضة أو الموسيقى أو الأعمال التطوعية.


الاستفادة من كل المساعدة التي يتم تقديمها من قبل المؤسسة أو الجامعة التي أنت فيها. على وجه الخصوص، يمكن للبرامج التوجيهية التي تقدمها معظم الكليات والجامعات أن تكون وسيلة قيمة للقاء الناس ومعرفة الأشياء التي يمكن أن تساعدك.

استخدم خدمات الجامعة أو الكلية، حيث سيكون هناك الموظفين الفنيين و ذوي الخبرة. على سبيل المثال الخدمات الصحية، وخدمة الإرشاد والمكتب الدولي الذين سيستمعون لك بكل ود. حتى لو كنت في بلدك لا تقدر على طلب مثل هكذا مساعدة إلا أنه في المملكة المتحدة من الطبيعي تماما تقديم المساعدة. إذا كنت تجد صعوبة في الاستقرار، فإن المعلم الشخصي يحتاج معرفة ذلك حيث قد يكون قادراً على المساعدة، و خاصة في تعديل النظام الأكاديمي إلى آخر مختلف.

بالنسبة لبعض الطلاب فإن الارتباط مع مجتمع ديني سوف يحقق لهم بيئة مألوفة، سواء كانت كنيسة أو مسجد، كنيس أو معبد. العديد من الجامعات لديها مكان للعبادة يتضمن تمثيل عدة ديانات. و قد يكون هناك أيضا الجمعيات الطلابية الدينية. العديد منهم يرحبون بالطلبة من جميع الأديان لأنشطة رعاية أو أنشطة اجتماعية.

ابحث و تعرف على اتحاد الطلاب ومجتمعات الطلاب. قد تكون هناك فرصة لتعلم رياضة جديدة أو نشاط أو الاستمرار في الاهتمام الذي كنت تحبه في بلدك. وثمة ميزة أخرى هي أن هذه المجتمعات تجمع الطلاب من البرامج و الكورسات البلدان المختلفة في اهتمام مشترك. غالبا ما تكون هناك جمعيات محلية من شأنها أن تحتفل بالمناسبات الهامة مثل السنة الصينية الجديدة أو عيد الشكر. للطلاب في المملكة المتحدة، يمكن للمجتمعات أن تكون واحدة من عدة طرق يمكن للطالب من خلالها تكوين صداقات جديدة. و فوق كل شيء عليك إيجاد شخص واحد تتمكن من التحدث إليه و يقوم هو بدوره بالاستماع لك و فهمك، و لكن لا تكن وحيداً و تبقى في عزلة.


أخيرا ...
من المهم التأكيد على أن الصدمة الثقافية أمر طبيعي تماما، وعادة لا مفر منه وليس علامة على انك ارتكبت خطأ أو أنك لن تستطيع إدارة هذه الصدمة أو هذا الموقف. في الواقع هناك جوانب إيجابية للغاية من الصدمة الثقافية. 
تجربة يمكن أن تكون تجربة تعليمية كبيرة، تجعلك أكثر وعيا مقارنة بجوانب الثقافة الخاصة بك، فضلا عن الثقافة الجديدة التي قمت بتجربتها. وسوف تعطيك المهارات القيّمة التي من شأنها أن تخدمك في نواح كثيرة في الحاضر والمستقبل، والتي ستكون جزءا من الاستفادة من التعليم في الخارج.


تمت ترجمة المقالة إلى اللغة العربية من قبل فريق خريج الشرق الأوسط

© UKCISA